السيد محمود الهاشمي الشاهرودي
143
موسوعة الفقه الإسلامي المقارن
ديونهم « 1 » . وخالف عبد الله بن عباس القول بالعول ، فقد روي عنه أنّه قال : « أوّل من أعال الفرائض عمر ، وأيمّ الله لو قدّم من قدّم الله وأخّر من أخّر الله ما عالت فريضة ، فقيل له : وأيّها قدّم الله وأيّها أخّر ؟ فقال : كلّ فريضة لم يهبطها الله عزّ وجلّ عن فريضة إلّا إلى فريضة فهذا ما قدّم الله عزّ وجلّ ، وكلّ فريضة إذا زالت عن فرضها لم يكن لها إلّا ما بقي فتلك التي أخّر الله عزّ وجلّ ، كالزوج والزوجة والامّ ، والذي أخّر كالأخوات والبنات ، فإذا اجتمع من قدّم الله عزّ وجلّ ومن أخّر بُدىء بمن قدّم فاعطي حقّه كاملًا ، فإذا بقي شيء كان لمن أخّر وإن لم يبق شيء فلا شيء له « 2 » . ويترتّب على القول بالعول وعدم القول به فوارق عمليّة كبيرة تظهر من خلال الوقوف على صور العول وحكم فقهاء الإماميّة في كلّ منها ومقارنته بحكم فقهاء المذاهب « 3 » . وقد حكم فقهاء الإماميّة في جميع هذه الصور بتقديم من قدّم الله ، وهم ذوو السهام المؤكّدة كالزوجين والأبوين وكلالة الامّ وإدخال النقص على غيرهم من البنات والأخوات من الأب والامّ أو الأب خاصّة . 4 - التعصيب : مأخوذ من العَصَبَةَ ، وهو الذكر من أقارب الميّت الذي لم تدخل في نسبته إلى الميّت أنثى « 4 » . ويراد بالتعصيب في الإرث توريث العصبة ما فضل عن السهام ، من غير ردّ على أصحاب السهام « 5 » . وقد ذهب فقهاء الإماميّة إلى أنّه إذا زادت التركة عن السهام ولم يكن مساوٍ لا فرض له ردّ الزائد إلى ذوي الفروض « 6 » ، واستدلّوا على بطلان التعصيب بالإجماع وضرورة المذهب وقاعدة منع الأقرب للأبعد « 7 » ، والنصوص المرويّة عن أئمة أهل
--> ( 1 ) السراجية : 195 - 196 . المبسوط ( السرخسي ) 29 : 161 - 162 ، ط دار المعرفة . العذب الفائض 1 : 165 . ( 2 ) أخرجه الحاكم في مستدركه 4 : 378 ، ح رقم 7985 . وقال : هذا حديث صحيح على شرط مسلم ولم يخرجاه . ( 3 ) انظر : موسوعة الفقه الإسلامي 9 : 133 - 135 . الموسوعة الفقهيّة الكويتيّة 3 : 48 - 49 . ( 4 ) انظر : الفقه الإسلامي وأدلته 8 : 332 . ( 5 ) جواهر الكلام 39 : 99 . وانظر : مسالك الأفهام 13 : 14 . الفقه الإسلامي وأدلته 8 : 332 . ( 6 ) مستند الشيعة 19 : 140 . ( 7 ) رياض المسائل 12 : 493 . مستند الشيعة 19 : 143 . جواهر الكلام 39 : 99 .